السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
69
فقه الحدود والتعزيرات
بل قد يقال بعدم بلوغه أدنى الحدّ في العبد مطلقاً ، كما أنّه قيل : يجب أن لا يبلغ به أقلّ الحدّ ، ففي الحرّ خمسة وسبعون ، وفي العبد أربعون . وقيل : إنّه في ما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفي ما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفي ما لا مناسب له أن لا يبلغ أقلّ الحدود ، وهو خمسة وسبعون حدّ القوّاد ، وحكاه في المسالك عن الشيخ والفاضل في المختلف . نعم ، ينبغي أن يكون ذلك في غير ما له مقدّر ممّا عرفت الكلام فيه سابقاً . » « 1 » هذا تحرير خلاف الفقهاء في المسألة ، وقد ظهر من نقل تلك العبائر أنّ في المسألة آراء متشتّتة كثيرة ، بل ربما يذهب فقيه واحد إلى اختيار قول في كتاب وقول آخر في كتاب آخر ، ونشير هنا إلى عمدة الأقوال المتحصّلة من آراء فقهاءنا تسهيلًا للأمر : القول الأوّل : عدم بلوغه حدّ الحرّ في الحرّ ، ولا حدّ العبد في العبد ، إجمالًا ومن دون تعيين . ذهب إليه المحقّق رحمه الله في الشرائع ، والعلّامة رحمه الله في القواعد والإرشاد . القول الثاني : التفصيل بين الجرائم ، ورعاية المناسبة في كلّ منها لصنف تلك المعصية من زناً أو قذف أو غيرهما ، وقد ذهب إليه العلّامة رحمه الله في المختلف ، والشهيد الثاني رحمه الله في المسالك ، والمحدّث الكاشاني رحمه الله في المفاتيح . القول الثالث : أن لا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ ، ولا حدّ العبد في العبد ، مع تعيين أدنى الحدّ فيهما بأحد الوجوه التالية : أ - ثمانون في حقّ الأحرار وخمسون في حقّ العبيد ، فيكون التعزير بما دونهما ؛ ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط ، وابن إدريس رحمه الله في السرائر . ب - ثمانون في حقّ الأحرار وأربعون في حقّ العبيد . ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 448 - وراجع في هذا المجال : الوسيلة ، ص 423 - المختصر النافع ، ص 221 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 398 ، الرقم 6941 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 259 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 193 و 194 - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 233 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 477 .